ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

30

معاني القرآن وإعرابه

أي قال موسى : الذي جئتم به السِّحْر ، ويقرأ ما جئتم به ، آلسِّحرَ . والمعنى أي شئ جئتم به آلسِّحرُ . هوعلى جهة التوبيخ لهم . * * * ( فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَإِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ ( 83 ) قيل إنه مكث يدعو الآباء فلم يؤمنوا ، وآمنت طائفة من أوْلادِهم . ( عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهمْ أنْ يَفْتِنَهُمْ ) . جاز أن يقال - مَلَئِهِمْ لأن فرعون ذو أصحابٍ يأتمرون له ، والملأ من القوم الرُؤَسَاءُ الًذِينَ يُرْجَعُ إلىَ قولهم . * * * وقوله : ( فَقَالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 85 ) أي لا تُهلكنا وتعَذَبْنَا فَيَظُنُ آلُ فرعون إنا إنما عُذَبْنَا لأنَنَا على ضلال . * * * وقوله : ( وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 87 ) ( وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً ) . جاء في التفسير : اجعلوا صلاتكم إلى البيت الحرام ، وقيل : اجعلوا بيوتكم قبلة أي صلوا في بيوتكم لتأمنوا من الخوف لأنهم آمنوا على خوف من فرعون . * * * وقوله : ( وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ ( 88 ) ( رَبَّنَا لِيَضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ ) . ويقرأ ( لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ ) أي ، إنك آتيت فرعون وملأه زينةً وأمْوَالاً في الحياة الدنيا فأصَارَهم ذلك إلى الضلال كما قال - جلَّ وعزَّ - ( فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا ) أي فالتَقَطُوهُ وآلَ أمرُه أنْ صار لهم عَدُوًّا وَحَزَنًا ، لا أنهم قصدوا إلى أتى يكون لهم عدواً وحزناً . ( رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ ) .